الصفحة الرئيسية    تواصل معنا    سجل الزوار
 
مقالاته
منهج الدعوة إلى الله



 يحسن الحديث عن منهج القرآن الكريم في الدعوة الى الله ان تكون هناك تحديد دقيق لمعنى الدعوة الى الله تعالى وموضوعها على النحو التالي

-الدعوة الى الله تعالى هي :-

نقل الإسلام بعمومه وشموله ووسطيته الى عقول الناس جميعا بل الى قلوب المستعدين منهم للتضحية والبذل والعطاء بكل الأساليب والوسائل الممكنة والتي لا تتعارض مع مبادئ الشرع الحنيف .

قال تعالى :

" ادع الى ربك بالمحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ...... النحل : 125 ".

ايعني : ادع من بعثت إليهم من الأمة الى الاسلام الذي جاء التعبير عنه بالصراط المستقيم ، وملة إبراهيم عليه السلام بالحكمة أي الصواب الواقع من النفس أجمل موقع ، وجادلهم بالتي هي أحسن من الرفق ، واللين ، وتحري الحق بصرف النظر عن قائله [1] .

-موضوع الدعوة إلى الله تعالى :

وموضوع الدعوة إلى الله تعالى هو القضايا التي جاء بها الوحي المنزل كتاباً وسنة . والتي تتلخص في

[1] تعريف الناس بربهم ، وبأنفسهم بالكون وبعوالم الملائكة والجن والشياطين وبالأنبياء المرسلين ورسالاتهم وبالعاقبة والمصير وطرق التعامل مع هذه جميعا ليهلك من هلك عن بينه ويحيا من حي عن بينه .

2- تحديد علاقات الناس بعضهم بعضا أصدقاء وأعداء أقارب وأباعد ، حكاماً ومحكومين على السواء وسبيل رعاية هذه العلاقات والحفاظ عليها والموقف من تضييع هذه العلاقات .

3- تعريف النفوس بايجابياتها وسلبياتها وسبيل تطهير وتزكية هذه النفوس وتزويدها بزاد التقوى لتقوم بدورها في الأرض .

فوائد الدعوة إلى الله :

وفوائد الدعوة إلى الله تعالى كما صورها لله في كتابه هي :

1-إقامة الحجة على المصرين والمعاندين بحيث لا يبقى لهم عذر يعتذرون به إذا ما رجعوا إلى الله – تبارك وتعالى – قال تعالى :

 

" يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا بيبن لنا على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ونذير بقد جاءكم بشير ونذير ، والله على كل شيء قدير .... المائدة :19 ".

1-تنبيه الغافلين وانتشال الغارقين من الناس لاسيما المسلمين فإن الإنسان خلق يوم خلق فطرة  بيضاء نقية لديها استعداد للخير واستعداد للشر .

كما قال سبحانه وتعالى :

" ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها ..... الشمس 78 "

والبيئة التي ينشأ فيها الإنسان أو التي تحيط به هي التي تساعد في تشكيلة على صورتها إن كانت خيرة كان خيرا وإن كانت شريرة كان شريرا

عن أبي هريرة رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال ": المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل "[2]

والدعوة إلى الله فيها تذكير وتبصير وتنبيه لهؤلاء علهم الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء وما يدرينا ؟

فلعله يكون من بين هؤلاء من يكون سببا في فتح ونصر قربين للمسلمين .

ولم تمش بعيداً وقد كانوا يقولون عن عمر بن الخطاب لا يسلم حتي يسلم حمار الخطاب وهداه الله وأسلم وكان إسلامه فتحا وبركة ويمناً ونصرا للمسلمين بل كان باب حماية لهم

لم يكسر ولم يلج منه العدد إلا بعد موته .

والى هذه الفائدة والتي قبلها لفت رب العزة النظر قائلا : " إذ قالت أمة منهم لم يعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟ قالوا : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ...... الأعراف164 "

1-استطار العون والتأييد الرباني في معركتنا مع أعداء الله وأعدائنا فإننا بحولنا وقوتنا أمام جحافل هؤلاء الأعداء وجيوشهم ورعايتهم ضعفاء ولكننا بحول الله وقوته اقوياء وقد جعل الله لإنزال عونه وتأييده لعباده سننا ونواميس لا تتخلف ، ومنها : الطاعة والاستقامة .

قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ... محمد : 7 ".

والدعوة إلى الله تعالى : رأس الطاعة والإستقامة لأنها تتعدى النفس إلى الغير وذلك دليل كمال الإيمان عن أنس بن مالك – رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "[3]

4-النجاة من العقاب في الآخرة أو في الدنيا والآخرة جميعا إذ التقصير في القيام بواجب الدعوة البلاغ يؤدي إلى سيادة الباطل ونشر الشر والفساد الذي قد يأتي على الأخضر واليابس ونكون نحن من ضحاياه والقيام بهذا الواجب يكون سببا في النجاة

قال تعالى :

" فما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السور ، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ..... الأعراف :165 ".

وعن النعمان بن بشير – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال

" مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا [4] على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نؤذ من فوقنا ؟ فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعا "[5]

5-تكوين الرأي العام المسلم الحر الذي له دور كبير في حراسة آداب الأمة ، وقضائها وأخلاقها ودستورها وبناء شخصية لها ، وسلطان هو أقوى من القوة ، وأنفذ من القانون ، وبدون هذا الرأي تتحول الأرض إلى بورة من الشر والفساد قال تعالى :" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .البقرة :251"

وقال تعالى : " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامغ وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ....... الحج : 40 ".

6-الظفر بالأجر والثواب الذي وعد الله به القائمين بواجب الدعوة والبلاغ

قال تعالى :" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ،يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، أولئك سيرحمهم الله ، إن الله عزيز حكيم ، وعد الله ورسوله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكين طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ..... التوبة :71- 72 "

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال  " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليهم من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثام تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا "[6]


الدرس الثاني : الدعوة إلى الله تعالى : مشروعيةً ومسئوليةً وفضلاً

ولا بد من اليقين بمشروعية الدعوة إلى الله تعالى ، وعلىمن تقع مسئوليتها ، وفضلها ومنزلة المشتغلين بها ليعرف لتي من الله عز وجل بها على الدعاة وذلك على النحو التالي

-           مشروعية الدعوة إلى الله تعالى :

والدعوة إلى الله – تعالى – مشروعة على سبيل الفرض والإيجاب لايصح إهمالها ، أو التواني والتفريط فيها :

فمن الأوامر الصريحة المباشرة قوله تعالى :

" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... آل عمران :104"

وقوله – صلى الله عليه وسلم -:

" ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه "[7]

ومن الأوامر الصريحة الغير مباشرة .

قوله تعالى :

" وادع إلى ربك ، إنك لعلى هدى مستقيم ... الحج "76 "

إذ هذا خطاب له – صلى الله عليه وسلم – وخطابه – صلى الله عليه وسلم – خطاب لأمته مالم تقم قرينة تدل على أن هذا الخطاب من خصوصياته ولا قرينة هنا .

بل إن قيام المسلمين بعده – صلى الله عليه وسلم – من عهد أبي بكر = رضي الله عنه – إلى قريب جداً بهذا الواجب لهو القرينة على أن الخطاب يتناول الأمة ، ويكون ذلك من باب حفز هم الأمة وعزائمها للقيام بهذا الواجب وعدم التواني أو التفريط فيه لحظة ً واحدة ً لأنه إذا كان نبينا وإمامنا – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي لا يتأتى منه إهمال أو تقصير أو تفريط في هذا الواجب قد أمر به ، فكيف بنا – نحن المسلمين الذين شأننا التقصير والتفريط ؟

إن الأمر في حقنا إذن يكون أو كد ، وأوجب .

ومن الأوامر الضمينة ، قوله تعالى :-

" كنتم خير أمةِ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله ..آل عمران :110 "


وقوله – صلى الله عليه وسلم -:

" نصر الله امرءا سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه "[8] .

إذ الكلام هنا ، وإن كان مسوقا بصيغة الخبر ، لكنه يحمل طياته معنى الأمر ، بناء على القاعدة الأصولية المشهورة من أن :

" كل فعل كسبى عظمه الشرع ، و مدحه ، أو مدح فاعله لأجله ، أو فرح به ، أو أحبه ، أو أحب فاعله ...الخ فهو مأمور به [9].كأنه سبحانه – قال هنا :

"" مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، وأمنوا بالله تكونوا خير أمةِِ أخرجت للناس "

وكأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال في حديثه هنا :

" اسمعوا حديثنا ، واحفظوه ، وبلغوه تظفروا بالنضرة والحيوية والشباب فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " .

وإنما سيق الكلام هكذا ليكون لفتة ً إلى أن المؤمن لكمال إيمانه ولرقة إحساسه وشعوره ليس بحاجة إلى أمر صريح مباشر ، وإنما حسبه أن يعلم ، ولو من طرف خفي ٌ : أن هذا العمل يرضى عنه الله ورسوله ، فيبادر إلى الامتثال والتنفيذ ويأتي القرآن ويأتي الحديث ليخبرا عنه بصيغه الخبر المقرون بالثناء ، والمدح فتكون هذه من خصائص المؤمنين دون غيرهم من الناس

2- ولأن رسالته –صلى الله عليه وسلم – وهو خاتم الأنبياء والمرسلين باقية إلى قيام الساعة .

قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ... الأنبياء :107 "

وقال تعالى :" ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين ... الأحزاب :40 "

ومقتضى عالمية الرسالة إلى قيام الساعة أن تكون الدعوة إليها كذلك عامة إلى يوم القيامة ، فإن الله رحمةً منه بعباده ما كان ليؤاخذهم قبل البيان والبلاغ .

قال تعالى :

" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ... الإسراء :15"

3- وللوعيد الشديد الوارد في شأن من يكتمون العلم ولا يبينونه للناس .

قال تعالى :" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ، ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا ، وأصلحوا وبينوا ، فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم .... البقرة : 159،160"

4- ولأن التمكين لمنهج الله في الأرض لتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة وحفظ حق الحياة على الناس من حولنا واجب ، والدعوة طريق لابد منها لتحقيق الواجب ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، كما يقول الأصوليون .

5- ولإجماع المسلمين من عصر الصحابة إلى يومنا هذا على وجوب الدعوة إلى الله تعالى حتى وإن قصرت الهمم وضعفت العزائم .

- مسئولية الدعوة إلى الله تعالى :-

وما دامت الدعوة إلى الله – تعالى – واجبةً ومفروضة على النحو الذي تقدم آنفا فإنها مسئولية المسلمين جميعا ، يعنى مطلوب من كل مسلم أن يقوم بها كل حسب طاقاته وإمكاناته ولا يعفى أحد من القيام بهذا الواجب أو هذا الفرض وحسبنا في ذلك :

قوله – صلى الله عليه وسلم :-

" من رآى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان "[10]

وقوله – صلى الله عليه وسلم :-

" ليبلغ الشاهد الغائب ، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أو عى له منه " [11].

حيث ألزم – صلى الله عليه وسلم – كل واحد في الأمة أن يقوم بهذا الواجب حسب طاقاته وإمكاناته .

" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير .... آل عمرا ن :104 "

إذ المراد : أنتم أيها المؤمنون مكلفون جميعا بهذا الأمر ، وعليكم في سبيل تطبيق هذا التكليف : أن تختاروا وأن تنتخبوا بعضا ـ أو طائفة منكم لتقوم بهذا الواجب ، بل عليكم أن تؤازروها بتوفير حاجياتها من سطوة كل جبار عنيد [12].

كان الكل إذا في دعوة ولكن حسب الطاقات في الإمكانات التي وهب الله – عز وجل .

-           فضل الدعوة إلى الله – تعالى :-

ويظهر فضل الدعوة إلى الله تعالى في :

1-          أنها عمل الأنبياء والمرسلين ، وهم أشرف الخلق وأكرمهم على الله – عز وجل –

كما قال سبحانه :" وكلاً فضلنا على العالمين ... الأنعام :86 "

ومن يعمل عملهم يكون حائزا لشيئ من هذا الشرف والكرامة وصدق الله الذي يقول :

" ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ... فصلت :33 ".

2-          أنها طريق للظفر بالفوائد والثمرات التي مضت آنفا وفضل الشيئ يكون بما يكتفه من فوائد وثمرات .

3-    أن موضوعها الوحي المنزل : كتابا وسنةً وشرف الشيء يكون بشرف موضوعه وهل هناك شيء أشرف وأكرم على الله من وحيه ، ودينه .

" الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك هدي الله يهدي به من يشاء ... الزمر :23 "

وقال تعالى :" وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ... الشورى :52 ".

-الدرس الثالث : الدعوة إلى الله في القرآن الكريم طريقا ومنهاجا

وطريق ومنهاج الدعوة إلى الله تعالى في القرآن الكريم يتمثل في :

1-               الدعوة بواسطة الأسوة والقدوة :

ذلك ان النفس البشرية بطبيعتها تستثقل التكاليف والمهام المنوطة بها ، ولا يهون عليها أن تؤدي وأن تبذل وأن تتحمل إلا إذا وجدت أسوة وقدوة لها على الطريق ، والأنبياء والمرسلون وخاتمهم محمد – صلى الله عليه وسلم أعظم أسوة وقدوة بشرية على الطريق ويأتي من وراء هؤلاء : الأصحاب والاتباع  قال تعالى عن الأنبياء والمرسلين عامة :

"أولئك الذي هدى الله فبهداهم اقتداه ....... الأنعام :90"

وقال عن محمد –صلى الله عليه وسلم – خاصة :

" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ... الأحزاب :21 ".

وقال تعالى عن المؤمنين الصادقين من أصحاب واتباع النبيين من قبل " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثيرا ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا ، وأنصرنا على القوم الكافرين ، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، والله يحب المحسنين ... آل عمران :146،148 ".

وقال تعالى عن نفر من المؤمنين أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم :-

" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ... الأحزاب :23 ".

2-               الدعوة بواسطة القصة :

ذلك أن النفس البشرية لطول الطريق ولكثرة العقبات والمعوقات قد تسأم ، وتميل ، فتقعد أو تفتر وخير نثبيت لها وتسلية بل دواء : أخبار الماضين : مصدقين ، ومكذبين ، وعاقبة كل وكما قيل :" السعيد من وعظ بخيره ".

وتبعا لذلك كان القصص القرآني من أنجح وسائل الدعوة إلى الله – عز وجل –

قال تعالى :" وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين .... هود :120

وقال تعالى :" فاقصص القصص لعلهم يتفكرون .... الأعراف :176 "

وقال تعالى :" لقد كان في قصصهم عرة لأولي الألباب ، ما كان حديثا يفتري ولكن تصديق الذي بين يديه ، وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة بقوم يؤمنون ... يوسف :111".

هذه قصة يوسف دعوة إلى الصبر والتحمل وتقوى الله حتى يمكن مواجهة الشدائد والامتحانات سواء أكانت تضيقاً أم سعة وسواء أكانت مهينة وصنيعة أم رفيعة حتى قال الله في آخرها على لسان يوسف عليه السلام :

" إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ... يوسف :90 "

وقال " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ، فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ... يوسف :110 ".

وهذا زكريا عليه السلام بلغ من الكبر عتيا ولم يرزق بولد لأن إمرأته كانت عاقرا لا تلد وما زادهما ذلك إلا مزيداً من الطاعة والدعاء أملا ورجاء في الله أن يمن عليهما بالولد ، وقد كان

قال تعالى :" وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ، ووهبنا له يحي ، وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعوا في الخيرات ، ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ... الأنبياء :89 -90 "

وهذا يونس يبتلعه الحوت بأمر من الله – عز وجل فلا يبقى له حول ولا قوة ، ويهتف من اعماقه وهو في بطن الحوت قائلا :" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ... الأنبياء :78 ". ويستجيب الله – عز وجل دعاؤه وينجيه مبيناً أن هذه سنته سبحانه مع المؤمنين الصادقين التائبين

قال تعالى :-" فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ... الأنبياء :88" .

- الدعوة بواسطة الترهيب والترغيب

ذلك أن الإنسان ابن مصلحته وإن تباينت هذه المصلحة بتباين العقيدة التي يعتنقها هذا الإنسان ويدين بها فمثلا الذين ينكرون الله بالمره ، ويجحدون الدار الآخرة ، ويرون الدين أمنون الشعوب ، أو يؤمنون بالله مع شركاء له ، ويرون الجزاء في الآخرة في أيدي رجال الدين، عن رضوا بعد حصولهم على الرشاوى أدخلوهم الجنة وإن غضبوا لحرمانهم من الرشاوى عذبوهم في النار هؤلاء وأولئك يجدون مصلحتهم ولذتهم في الاستحواذ على الدنيا لذا فهم يحرصون عليها ، وعلى شغل كل لحظة فيها بالشهوات واللذات قائلين لبعضهم البعض :

" اقتنص لذتك الحاضرة قبل أن عوت ".

ونحن المسلمين الذين نؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا ً وبمحمد – صلى الله عليه وسلم – نبياً ورسولاً وبالإحسان إحساناً زى مصلحتنا دائرة بين الدنيا بشرط أخذ الدنيا من حلها ، وصرفها في وجهها .

والله – عز وجل – يعلم ذلك

لذا يدعو السادرين في غيهم ولهوهم بواسطة الترهيب والتخويف بعقاب الدنيا أو الأخرة أو هما معا .

ويدعو القريبين بواسطة الترغيب والتبشير بثواب الدنيا أو الأخرة أو هما معا وقد يدعو كلاً من الفريقين بالأمرين جميعا .

قال تعالى :" من عمل صالحاً او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون .... النحل :97".

وقال تعالى : " وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءً غدقا .... الجن :16".

وقال تعالى : " تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك الفوز العظيم .... النساء :13 "

قال تعالى :" ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداُ .. الجن :17 ".

-           الدعوة بواسطة المثل :

ذلك أن المرء بحاجة إلى ما يكون سببا في جمع همته واستشارة ذهنه وإعمال فكره ، والأمثال من أحسن ما يؤدي هذه المهمة ويحقق هذه المطلب فضلا عن كونها تجمع المعاني الكثيرة في كلمات يسيره لذا تكررت في القرآن الكريم وكانت من أبجح طرق وسائل الدعوة إلى الله عز وجل .

قال تعالى :" وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ... الحشر :21".

وقال تعالى :" وتلك الأمثال نضربها للناس ، وما يعقلون إلا العالمون ... العنكبوت :43".

قال إبراهيم النظام :" يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام ايجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية فهو نهاية البلاغة "[13].

وقال ابن المقفع : إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق ، وآنق للسمع وأوسع لشعوب الحديث [14].

ومن الأمثال الواردة في كتاب الله قوله سبحانه :

" أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ، كذلك يبن الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون .... البقرة :266 ".

قال عمر يوما لأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فيم ترون هذه الآية نزلت ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ) ؟ قالوا : الله أعلم ، فغضب عمر ، فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين ، قال عمر : يا ابن أخي قل لا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل ، قال عمر أي عمل ؟ قال ابن عباس – رضى الله عنهما – ضربت لرجل غني عمل بطاعة الله تعالى – ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله [15].

وفي رواية أنه قال :

" يا أمير المؤمنين هذا مثل ضربه الله تعالى ، فقال أيحب أحدكم أن يكون مره يعمل بعمل أهل الخير، وأهل السعادة حتى إذا كبر سنه وقرب أجله ورق عظمه وكان أحوج ما يكون إلى أن يختم الله عمله بخبر عمل بعمل أهل الشقاء فأفسد عمله فأحرقه " قال : فوقعت على قلب عمر وأعجبته

 [16]

الدرس الرابع : الدعوة إلى الله في القرآن الكريم طريقا ومنهاجا

5- الدعوة إلى الله بواسطة التدرج

ذلك أن استئصال الداء المتمكن من النفوس مرة واحدة يكون شاقاً وصعباً  والأمر يقتضي التدرج شيئا فشيئا وهذا ما مضى عليه القرآن في تحريم الخمر ، وتحريم الربا إذ لم يحرمها دفعه واحدة وإنما على أربع مراحل ففي الخمر كانت المرحلة الأولى في قوله تعالى :

" ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقا حسنا ... النحل :67 ".

وكانت المرحلة الثانية في قوله تعالى :

" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ... البقرة :219 " وكانت المرحلة الثالثة في قوله تعالى :"

" يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولوا ... النساء :43 "

وكانت المرحلة الرابعة والأخيرة في قوله تعالى :

" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله ، وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ... المائدة :90 :91 ".

وفي الربا كانت المرحلة الأولى في قوله تعالى :

" وما أنتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون .... الروم :39 ".

وكانت المرحلة الثالثة في قوله تعالى :

" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ... آل عمران :130

وكانت المرحلة الرابعة والأخيرة في قوله تعالى :

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وزروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ...البقرة :278 :280 ".

-الدعوة إلى الله بواسطة المجادلة ثالثي هي أحسن .

ذلك أن المجادلة بالتي هي أحسن تكون سببا في حضور الذهن وجمع الهمة ومقارعة الحجة بالحجة وإعلان الحق بعض النظر عن قائله وقد لفت رب العزة النظر إلى هذا اللون من الجدل بقوله سبحانه

" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ... النحل" 125 ".

" ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ... العنكبوت :46".

كما لفت النظر إلى الجدل المذموم القائم على إهدار الحجة ومجرد الانتصار للنفس لا للحق بقوله :

" فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني ... آل عمران :20".

" فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ... آل عمران :61 "حتى إذا جاءك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا لا أساطير الأولين .... الأنعام :25 ".

7- الدعوة إلى الله بواسطة التذكير بالنعمة :

ذلك أن القلوب حبلت على حب من أحسن إليها ، وإلا كان المنعم عليه جاحداً وم أجل نعمة ً على عباده وأعظم من الله ولذا فإنه يذكر بها طريقا لقبول دعوته أو لزوم الحجة، فيقول سبحانه:

" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .... إبراهيم :34 ، النحل :18

ويقول تبارك وتعالى :

" وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة .... لقمان:20".

ويقول عز من قائل :

" وما بكم من نعمة فمن الله .... النحل :53 .

والقرآن كله قائم على التذكير بنعمة الخلق والرزق والأمن والتسخير ونحوها كوسيلة من وسائل الالتزام بمنهج الله أو لزوم الحجة وحسبنا قوله سبحانه :

" يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءً وأنزل من السماء ما ء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا له أندادا وأنتم تعلمون .... البقرة :21،22 "

وقوله سبحانه كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ...النحل :81،82 "

-           الدعوة إلى الله بواسطة اسماء الله الحسنى :

ذلك أن اسماء الله الحسنى وصفاته العليا طريق لمعرفته ومحبته سبحانه والاقتداء والتأسي في حدود الطاقة البشرية ولذا فإنه ما من آية من آيات الكتاب إلا وهي قائمة على ذكر اسم أو أكثر من أسمائه سبحانه كطريق من أنجح طرق الدعوة إلى الله سبحانه ، والالتزام بمنهاجه ،

ومن ذلك قوله سبحانه:

" هو الله الذي لا إله إلأ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم .. الحشر:22:24 ".

" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ... الأعراف :180 " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ... الإسراء :110

9- الدعوة إلى الله بواسطة الموعظة الحسنة :

والموعظة الحسنة هي جميع الوسائل المذكورة وغير المذكورة من الأوامر والنواهي والحلال والحرام والترغيب والترغيب والقصة والمثل والجدل الحسن والنعمة والتصريح والتلميح وغير ذلك من الأساليب والوسائل قال تعالى :

ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... النحل :125

وقال تبارك وتعالى  :" وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ... النساء :63 ".

وقال عز من قائل بعد الكلام عن حادثة إلا فك :

" يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين .... النور :17 ".

وحكى عن لقمان فقال :

" وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ... لقمان :13".

وحكى رد عاد على هود عليه السلام فقال :

" قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين الشعراء :136 وهكذا فإن الموعظة الحسنة هي أجمع واشمل اساليب الدعوة إلى الله في القرآن الكريم



د- انظر : روح المعاني للألوسي 14/254 المجلد الخامس

[2] - الحديث أخرجه أبو داود في : السنن كتاب الأدب باب من يؤمر أن يجالس 4/ 259 رقم 4833 والترمذي في السنن كتاب الزهد باب منه 4/ 859 رقم 2378 واحمد في المسند 2/303 ، 334 واللفظ لأحمد وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب

[3] - الحديث اخرجه البخاري في الصحيح كتاب الإيمان باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1/10 ومسلم في الصحيح كتاب الإيمان باب الدليل على أن من حضال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير 1/67 -68 رقم 71،72 واللفظ للبخاري

[4] الاستهام : الاقتراع . انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 2/196

[5] - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح كتاب الشركة باب هل يقرع في القسمه والاستهام فيه 3/ 182 ، والترمذي في : السنن كتاب الفتن : باب منه 4/ 470 رقم 2173 ، وقال :" هذا حديث حسن صحيح "

[6] - الحديث أخرجه مسلم في : الصحيح كتاب العلم : باب من سن سنة حسنة أو سيئة ... 4/ 201 رقم 4609 واللفظ لمسلم .

[7] الحديث جزء من حديث طويل اخرجه البخاري في الصحيح كتاب لعلم باب قوله – صلى الله عليه وسلم – رب مبلغ أوعي من سامع ، وباب ليبلغ العلم الشاهد الغائب 1/26، 37-38 من حديث أبي بكر وأبي شريح العدوي وابين عمر مرفوعا ، ومسلم في : الصحيح كتاب الحج باب تحريم مكة وصيدها 2/987 – 988 رقم 446 من حديث أبي بكر مرفوعا

[8] الحديث أخرجه أبوداود في السنن : السنن كتاب العلم :باب العلم باب فضل نشر العلم 3/ 322 رقم 3660 ، والترمذي في السنن كتاب العلم : باب ما جاء في حث على تبليغ السماع 5/ 33- 35 رقم 2656 كلاهما في حديث زيد بن ثابت مرفوعا وقال الترمذي : وحديث زيد بن ثابت حديث حسن "

[9] - انظر : الامام في بيان أذلة الأحكام للشيخ عز الدين بن عبد السلام صــــ87 ، 88، 102  ـــــ.

[10] - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان : باب كون النهي عن المنكر من الإيمان 1/ 69 رقم 78 ، 79 من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا بهذا اللفظ .

[11] - الحديث سبق تخريجه

[12] - انظر تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا 4/ 35-36

[13] ،14 – انظر مجمع الأمثال للميداني 1/6

 

[15] الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب التفسير : سورة البقرة :باب قوله ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ... إلى قوله تتفكرون 8/201،202 رقم 4538 ( فتح الباري )

[16] انظر : روح المعاني للأولوسى 3/83 المجلد الأول نقلا عن عبد بن حميد .

ما هى المواضيع التى يجب ان نركز عليها الفترة القادمة؟
الاخلاق وأصلاح النفوس
البنية الاساسية للمجتمع وهو الفرد المسلم
دراسة خطط التطور للدول المتقدمة ومحولة تتطبقها
كل ما سبق
    النتيجة